عميل ببلاش
أشعلت عبارة القاضي رولان الشرتوني، ممثل النيابة العامة، قاعة المحكمة العسكرية بالتصفيق عندما قال: “عندما تكتبون حكمكم، تذكروا كل شهيد سقط وكل بيت لبناني تم قصفه”، وذلك أثناء مرافعته في قضية محاكمة المتهم أحمد علي ذكر، المتهم بالتعامل مع العدو الإسرائيلي.
وفي موقف لافت، تبنت المحامية فاديا شديد، وكيلة المتهم، موقف النيابة العامة مؤكدة في الوقت ذاته على “حق الدفاع المقدس” الذي يكفله القانون والدستور، مشددة على أن واجبها المهني يفرض الدفاع عن موكلها، رغم خطورة التهم الموجهة إليه.
أصدرت المحكمة العسكرية، برئاسة العميد وسيم فياض، في ساعة متأخرة من ليل أمس، حكماً بالسجن لمدة ثماني سنوات بحق ذكر، بعد إدانته بتهمة تزويد الموساد الإسرائيلي بمعلومات حساسة حول مواقع مسؤولين في حزب الله وحركة أمل، بما في ذلك منازل ومواقع عسكرية قرب نهر حبوش، مع علمه المسبق بأن العدو سيستهدف هذه المواقع.
ورغم إقراره بتزويد مشغليه من الموساد، المعروفين بـ”جون” و”مارك”، بتلك المعلومات عبر تطبيق “واتساب”، أصر المتهم على أنه كان تحت تأثير المخدرات عند تقديم هذه المعلومات، نافياً تقاضي أي مقابل مادي لقاء ذلك. كما زعم أنه لم ينشئ حساباً وهمياً على “فيسبوك” باسم “زينة زينة”، بل كان موجوداً عند شرائه هاتفاً مستعملاً.
وفي تعليقه أمام المحكمة، حاول المتهم التقليل من خطورة أفعاله قائلاً: “الحمد لله، كلهم عايشين”، في إشارة إلى أن المعلومات التي زود بها العدو لم تؤدِ إلى سقوط ضحايا.
القاضي الشرتوني وصف المتهم بأنه “باع نفسه ببلاش، وفقد كل قيمة إنسانية مقابل مال لم يحصل عليه”، مضيفاً أن الموساد “استغله بالسخرة”، ما أثار موجة من التصفيق داخل قاعة المحكمة.
من جهتها، حاولت المحامية شديد التخفيف من وطأة التهم عبر الإشارة إلى الحالة النفسية لموكلها بسبب إدمانه المخدرات، معتبرة أن تصرفاته لم تصل إلى مستوى محاولة القتل، خصوصاً بعد ثبوت عدم تعرض أي من المستهدفين بالأذى. كما لفتت إلى أن المعلومات التي قدمها المتهم لم تكن ذات قيمة أو جدوى حقيقية، وإلا لكان قد حصل على مقابل مادي.
وطالبت شديد ببراءة موكلها من جرم محاولة القتل وإسقاط التهم عنه، أو استطراداً الاكتفاء بإدانته وفقاً للمادة 398 من قانون العقوبات.
وفي ختام المحاكمة، طلب المتهم من المحكمة عدم وضعه مع باقي الموقوفين قائلاً: “لأنهم يضربوني”.
