ضريبة المحروقات ليست اصلاحا”، انها مزيد من سياسة افقارالناس :
أعلن وزير المالية ياسين جابر والحكومة عن ضريبة جديدة على المحروقات، هدفها تأمين زيادة معاشات العسكريين.
هذا النمط من الضرائب على المستهلك يستدعي اعلان ما يلي:
ان جمعية المستهلك تستنكر هذا القرار السيئ الذي يدشن خطة الحكومة الاصلاحية كما يقول رئيس الحكومة، لإنها ضريبة على الاستهلاك حيث يدفع فيها الفقير نفس السعر الذي يدفعه الغني. ولكن من لا يعلم فإن مبدأ الضريبة العادلة يفترض أن يدفع الغني، عبر الضرائب المباشرة، الجزء الأساسي من الضرائب لتسيير شؤون المجتمع. اما جهابذة السلطة، وهم من النخب الإصلاحية كما قالوا لنا، فهم اختاروا العكس تماما، اي تحميل أكثرية الشعب اللبناني الفقيرة اعباء الانهيارات المالية والاقتصادية المتتابعة التي صنعتها سلطة الطوائف والحلف المصرفي التجاري الذي تتربع على عرشه.
كذلك تؤكد جمعية المستهلك أن معظم الشركات الكبرى تمارس رياضة التهرب الضريبي بشكل يجعل من لبنان واحدة من أهم جنات الفساد في العالم.
هل تعرف حكومة النخب الإصلاحية العتيدة أن رفع سعر المحروقات، في بلد يفتقر الى كل الخدمات الأساسية (خاصة الكهرباء والماء اتصالات والمواصلات والصناعة والزراعة) سيؤدي فيه رفع الضريبة على المحروقات، الى رفع كلفة كل هذه القطاعات؟ أي أن القرار الضريبي هذا سيساهم في مزيد من الفقر عبر زيادة أسعار كل هذه القطاعات بما فيها الإنتاج المحلي. مع التذكير أن صندوق النقد الدولي يقول ان التضخم في لبنان، عام 2024، بلغ % 45.
ملاحظة: مقاربة زيادة الأجور للعسكريين او القضاة او الاساتذة، دون غيرهم من المظلومين، هو بحد ذاته أكبر انواع الفساد والرشوة الذي لن يجر الا الى مزيد من الازمات. العدالة الاجتماعية تعني كل مواطن، والاكثر فقرا بشكل خاص، اما عدالة اللوبيات فهي مزيد من الظلم لفقراء البلاد الذين لم نعد ندري اذا كانوا يشكلون خمسين ام ثمانين في المئة أو أكثر. إنها بالتأكيد ارقام تخفيها سلطات الطوائف وأحلافها بنسخها الماضية أو بنسختها “النخبوية” الجديدة.
للفائدة نود ان نساعد الحكومة “الاصلاحية” على تأمين مصادر لها تبدأ بالتفتيش عن التهرب الضريبي، وفساد المرافئ والإدارات ونهب الاملاك البحرية والمشاعات ونهب الودائع لعلها تجد ما يسد الرمق. لكن نعرف تماما ان القضاء لم يجد واحدا من هم هؤلاء وهو ينتظر النخبة الجديدة لتضيء له الطريق لنرى ما سيدهش العالم.
نأسف للتذكير بمدى هشاشة نظامنا السياسي القائم منذ تشكيل الكيان. صورة مؤتمر الحكومة الذكية اليوم مضحكة فعلا لأن حكامنا الذين طالما تبختروا في الماضي أمام الخليجيين صاروا عاجزين اليوم حتى عن تقليد الإصلاحات الكثيرة التي نجحت سلطات الخليج في انجازها. كما فشلت السلطة في استجداء مساعدتهم لأن جيوش الفساد جاهزة لالتهام التمويل ومنع أي اصلاح اداري. مشروع مكننة الضمان الصحي منذ اكثر من اربعين عاما، نموذجا لحقيقة الاصلاح في لبنان.
جمعية المستهلك لبنان
الثلاثاء ٣ حزيران ٢٠٢٥
