من فرنسا إلى المغرب مروراً بالإمارات، لماذا تأزمت علاقات الجزائر بمحيطها؟
على امتداد أكثر من 2.4 مليون كيلومتر مربع، تبرز الجزائر كأكبر دولة في أفريقيا والعالم العربي وحوض المتوسط – وكنقطة عبور حيوية لرهانات الطاقة نحو أوروبا، ولا سيما في ظل الحرب الروسية الأوكرانية وما فرضته من إعادة رسمٍ لخريطة إمدادات الغاز.
وبينما تبحث الجزائر عن تموضع يحفظ مصالحها ويعزز من حضورها كلاعب فاعل في معادلات دولية متحولة، تبدو وكأنها محاطة بطوقٍ من الأزمات.
فمن المغرب غرباً، إلى فرنسا شمالاً، ومروراً بمالي والنيجر جنوباً، ووصولاً إلى الفضاء العربي الأوسع، تتشكل أمام الجزائر خريطة إقليمية تطغى عليها الأزمات وتضيق فيها مساحات التفاهم، ما يطرح تساؤلات حول توجهات سياستها الخارجية، في ظل اتهامات متزايدة بالتخلي عن حيادها التقليدي، والانخراط بشكل أوسع في ملفات إقليمية حساسة.
فهل تعكس التوترات المحيطة بالجزائر تحولاً في نهجها الخارجي؟ وكيف تبدو ملامح علاقاتها الإقليمية في هذا السياق المعقد؟
ويقول في حديثه مع بي بي سي: “احتكر بوتفليقة ملف السياسة الخارجية ولم يمنح أي دور فعلي لوزير خارجيته، لكن مع وصول تبون، استعادت الدبلوماسية الجزائرية حيويتها، وسعت إلى الانضمام إلى “بريكس” رغم تعثر ذلك لأسباب داخلية، كما استفادت من الأزمة الأوكرانية لتعزيز موقعها كمورد موثوق للطاقة”.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، يشير عبيدي إلى أن الجزائر تُظهر انفتاحاً محسوباً تجاه واشنطن. فعلى الرغم من موقف إدارة ترامب من قضية الصحراء الغربية، فإن تبون تجنّب انتقاده شكل مباشر، واصفاً إياه بأنه “رئيس جيّد”. كما صرّح السفير الجزائري بأنه “لا يوجد سقف للاستثمار الأمريكي في الجزائر”، ما عُدَّ نوعاً من “الغَزَل الدبلوماسي”.
ويشير عبيدي إلى أن الجزائر تدرك أن سياسة واشنطن قائمة على منطق الصفقات، لذا تسعى لطرح نفسها كوجهة استثمارية، خاصة في مجال الطاقة، مستفيدة من علاقات متينة بين سوناطراك وعدد من الشركات الأمريكية منذ عهد جيمس بيكر.
ومنذ الاستقلال، سعت الجزائر إلى تقديم نفسها كدولة غير منحازة، حريصة على الحياد رغم تغيُّر التحالفات الإقليمية.
لكن هذا الحياد يواجه اليوم تحديات كبيرة، بحسب سابينا هينبرغ كبيرة الباحثين في الدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكنز الأمريكية.
وترى الباحثة أن “الجزائر تخشى من أن تؤدي وتيرة التطبيع مع إسرائيل إلى عزلتها، ما قد يدفعها للتكيّف جزئياً للحفاظ على علاقاتها مع واشنطن وأوروبا، وهو تحدٍ صعبٌ بالنظر إلى تمسّكها التاريخي بالقضية الفلسطينية، إحدى ركائز سياستها الخارجية”.
