قمة باكستان المرتقبة ومصير “اتفاق القرن” الإيراني
هل يكسر ترامب الجمود بالدبلوماسية؟
تتجه الأنظار اليوم صوب العاصمة الباكستانية، وسط أنباء مسربة تشير إلى احتمال تحديد موعد لجولة مفاوضات غير مسبوقة. وتطرح هذه التسريبات تساؤلات جوهرية حول قدرة الأطراف المعنية على الانتقال من ضفة المواجهة إلى طاولة الحوار، في ظل تعقيدات جيوسياسية بالغة الحساسية.
ترامب والنهج الجديد: براغماتية أم استراتيجية بديلة؟
السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه: هل عدّل الرئيس ترامب استراتيجيته تجاه طهران؟ تشير المعطيات الحالية إلى إمكانية تبني ترامب نهجاً يعتمد “الحوار التنافسي”، وهو اعتراف ضمني بأن سياسة الضغوط القصوى لم تؤدِ إلى “استسلام” إيراني كامل كما كان مخططاً له.
يبدو أن الإدارة الأمريكية قد تتجه للاعتراف بالأمر الواقع، وهو أن الجلوس على طاولة المفاوضات يتطلب تنازلات متبادلة بدلاً من انتظار خضوع الطرف الآخر.
الموقف الإيراني: بين الثوابت ومرونة “التنازلات”
على المقلب الآخر، يبرز التساؤل حول مدى جاهزية طهران للانخراط في هذا المسار. هل إيران مستعدة فعلاً لتقديم تنازلات تقابل الطروحات الأمريكية؟
داخلياً: تواجه القيادة الإيرانية تحديات اقتصادية قد تدفعها لمرونة أكبر.
خارجياً: يبقى التخوف من “الثمن” الذي سيطلبه ترامب مقابل رفع العقوبات أو العودة للاتفاق.
ماذا سيطلب ترامب بالمقابل؟
لن يكون الجلوس على الطاولة “مجانيًا”؛ فالمطالب الأمريكية المتوقعة قد تتجاوز الملف النووي لتشمل:
النفوذ الإقليمي: تحجيم الدور الإيراني في ملفات المنطقة.
برنامج الصواريخ الباليستية: وضع قيود صارمة تضمن “أمن الحلفاء”.
ضمانات أمنية طويلة الأمد: تمنع أي تصعيد مستقبلي.
نحن أمام لحظة فارقة؛ فإما أن تنجح “قنوات باكستان” في صياغة إطار عمل دبلوماسي جديد ينهي سنوات من التوتر، أو أننا بصدد جولة جديدة من “حافة الهاوية” بانتظار من يرمش أولاً.
الصحافية ليلى الرفاعي مرتضى
